محمد بن خلف بن حيان ( وكيع )

222

أخبار القضاة

أرأيت بيتا له بابان ، وبيتا له باب ، أيهما يدخل إليه الرّيح أكثر ؟ قال : البيت الذي له بابان ؛ قال : فكذلك أنت إنما تنفق بقدر ما يدخل عليك . فأخبرني الحارث بن محمّد ؛ قال : حدّثني أبو الحسن المدائني ؛ قال : دخل رجل على إياس بن معاوية فشكا إليه شدّة المؤونة ، وكثرة الإنفاق ؛ فقال له إياس : إنّ النّفقة داعية الرّزق ، وهو جالس بين بابين ؛ فقال للرجل : أغلق هذا الباب ، فأغلقه ، فقال : هل يدخل الرّيح البيت ؟ قال : لا ؛ قال : فافتحه ، ففتحه ، فجعلت الرّيح تخرق البيت ؛ فقال : هكذا الرّزق ، أغلقت فلم يدخل الرّيح ، وكذلك إذا أمسكت لم يأتك شيء . أخبرني محمّد بن زكريا بن دنيا ؛ قال : حدّثنا ابن عائشة ؛ قال : حدّثنا حمّاد بن سلمة ، عن حميد ، عن إياس بن معاوية ؛ قال : ما فقه رجل قطّ إلا ساء ظنّه بالناس ؛ أخبرني الحارث بن أبي أسامة ؛ قال : حدّثني إبراهيم بن أحمد ، عن عبد الكبير المعافى بن عمران ، عن أبيه ؛ قال : قال إياس بن معاوية : وما خير رجل له قميصان ؟ ذكر الحسن بن عبد العزيز الجروي أن ضمرة بن ربيعة كتب إليه يذكر عن ابن شوذب ؛ قال : سمعت إياس بن معاوية يقول : ما بعد عهد قوم بنبيهم إلا كان أحسن لقولهم وأسوأ لفعلهم . حدّثنا إسماعيل بن إسحاق ؛ قال : حدّثنا نصر بن علي ؛ قال : أخبرنا عثمان ؛ قال : حدّثنا أبي ؛ قال : سمعت إياس بن معاوية ، ورأيته رجلا أحمر غليظ الثّوب ، يلوث عمامته لوثا ، وقد غلبهم على الحديث ؛ فقال : فسمعته يقول ؛ يكون على الرّجل ألف فينفق ألفه ، فيصلح وتصلح الغلة ، ويكون على الرّجل ألفان فينفق ألفين فيصلح وتصلح الغلة ، ويكون على الرّجل ألف فينفق ألفين فيوشك أن يبيع العقار ، وتذهب النفقة . حدّثنا أبو قلابة ؛ قال : حدّثني أبي ، في آخرين ، قالوا : حدّثنا حمّاد بن سلمة ، عن إياس بن معاوية ، قال : مثّلت الدّنيا على مثال طائر ، فالبصرة ومصر الجناحان ، والشّام الرأس ، والجزيرة الجؤجؤ ، واليمن الصّلب . حدّثني أبو قلابة ؛ قال : حدّثني محمّد بن خلف ؛ قال : حدّثنا أبو عمر الضّرير ، عن حمّاد بن سلمة ؛ قال : دخلت على إياس بن معاوية وبين يديه رطب سكر ، وهو يأكل ، فقال : إذن فكلى فإنه يزيد في العقل . حدّثني أحمد بن أبي خيثمة ؛ قال : حدّثنا غسّان المفضّل الطّائي ؛ قال : حدّثنا عمر بن علي بن سفيان بن حسين ؛ قال : قال إياس بن معاوية : لا بدّ للنّاس من ثلاثة أشياء ؛ فلا بدّ لهم من أن تأمن سبلهم ، ويختار لحكمهم حتى يعتدل الحكم بينهم ، وأن يقام لهم بأمر البعوث التي بينهم وبين عدوهم ؛ فإن هذه الأشياء إذا قام بها السّلطان احتملوا الناس ما سوى ذلك من أثرة وكثيرا مما يكرهون .